هاشم معروف الحسني

125

أصول التشيع

الصلاحيات يمكن الالتزام بثبوتها لخليفته من بعده ، لأنه فرع عنه والفرع لا يزيد على أصله ، ومضى يقول ؛ إن رسالة محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا تشمل السلطة الدينية والدنيوية وإنما هي كرسالة عيسى وموسى وغيرها من إخوانه الأنبياء لا تتعدى النواحي الروحية وتعتمد على الإقناع والوعظ والإيمان وخضوع القلب لا على القوة والبطش وإخضاع الجسم ، ومن أين لنا أن نثبت أن اللّه سبحانه قد أعطى لنبيه محمد ولاية الأنبياء الروحية وولاية الحكام الزمنيين ، ولا دليل لنا على ذلك سوى ممارسة النبي لهذه النواحي وقيامه بأعمالهم ، ومجرد قيامه بما يشبه أعمال السلاطين والحكام لا علاقة له برسالته ولا يدخل في اختصاصها من قريب أو بعيد ، لأن تعاطيه لتلك المهمات لم يكن من شؤون الدين ، بل هو في سبيل الملك وتكوين حكومته الإسلامية ، والحكومات لا تقوم إلا بالسيف والقهر والغلبة . وبتعبير آخر إن جميع ما أتى به محمد بن عبد اللّه ومارسه مما يعود إلى الشؤون السياسية والدينية إنما كان بصفته حاكما ورئيسا لتلك الدولة التي أسسها بعد أن استقر في المدينة لا بصفته نبيا ورسولا يبلغ عن اللّه سبحانه ويمثل إرادته في كل ممارساته وأعماله ، وأضاف إلى ذلك أن الآية الكريمة لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي تشير إلى أنه ليس للنبي أن يستعمل القوة كغيره من الحكام في تنفيذ الأحكام ، وأن مهمته لا تتعدى ناحية الإرشاد والتوجيه والوعظ وغير ذلك من الطرق التي تؤدي إلى الإيمان برسالته إلى غير ذلك مما جاء في كتابه حول تقريب نظريته هذه من الإسفاف الذي لا مبرر له . لقد تحدث علي عبد الرزاق عن رسالة محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكأنه يريد أن يؤكد نظرية القائلين بوجوب فصل الدين عن الدولة والسياسة ، وأصحاب هذه النظرية يعالجونها بهذا النوع وأمثاله من التلفيق والتضليل ، في حين أنه قد وضع كتابه للبحث عن الخلافة كما يقتضيها الإسلام